كثرةُ الظُهور تَقصِمُ الظُهور !
عنوان هذا المقال ما هو إلا عبارة قالها الشيخ الحبيب صاحب الصوت الملائكي "توفيق الصائغ" عندما
سأله أحدهم عن سبب عدم ظهوره إعلامياً ، والعُهدة على راويها لي وهو صديقي العزيز "ياسر بامانع" حيثُ أنه كان أحد الحاضرين في ذلك الموقف !
صدق شيخُنا في ما قال ، فـ هاجِسُ الناس اليوم هو الظُهور بأي شكلٍ كان وبِكُلِ طريقةٍ مُمكنة فلا يجدون إلا قصمَ ظُهورهم التي لم تشتد بعد !
فـ الشُهرة هي الحسناء التي يُحاولُ الكُل خِطبتها ، وكم كانت فرساً صعب المنال لـ درجةٍ إضطرت "التيجاني" المسكين أن يحول مذهبه بُغيتها ، وقد حصل عليها فـ أين المصير ؟!
سادتي ،،،
ما أنا إلا أحدُ هؤلاء الذين غَرَّهم الإعلام بـ أضواءه فـ جعل يجري في سِباقٍ غيرِ واضِحِ المعالم بُغية الوصول لـ أداةٍ جامدةٍ يتحكمُ بها أحدهم كيما ينقل صورتي التي لا تَسُرُ من رآها –فلستُ بـ وسامة نيشان ولا بـ ظرافة الدخيل ولا بـ غموض فودة ولا بـ إنقضاض القاسم ولا بـ جُرأةِ قنديل- إلى أُناسٍ قد ملوا ما يرون كُل يوم وكُل ساعة من روتينٍ تَمُجه النفوس !
قبل فترة طلب أخي القدير "أحمد بدرة" مني ومن أخي ياسر أن نُشاركه ونكون معه في فكرة قناة رؤية للتدوين المرئي ، ولا أخفيكم أني تحمستُ للموضوع جِداً ولكننا اشترطنا "أنا وياسر" أن نقدم مع بعضنا برنامجاً واحداً فقعدتُ أفكر حتى توصلتُ إلى اسم البرنامج وهويته وأهدافه وفئته المستهدفة بل وكتبت فيه ما يُقارب العشرة حلقات كـ رؤوس أقلام وعرضتها على "ياسر وأحمد" فوافقا عليها بـ سرور ، ولم يبقى للفكرة من التمام إلا تصوير الحلقة المبدأية أو التجريبية مع أخي القدير "حُسام السيد" ، ولكنني الآن والآن فقط بعد مُشاهدتي لحلقة من برنامج "شلتنا" على قناة "الآن" في فترة راحة من عناء المُذاكرة لا سيما أن إختباري في الغد ، تأكدتُ تماماً بأن الوقت لا زالَ مُبكراً بل ومُبكراً جِداً على الظهور الإعلامي ولو أن هذا من صميم تخصصي !!
برنامج "شلتنا" الذي ما هو إلا عبارة جلسة مجموعة من الشباب والفتيات في أقرب ما يكون من "طق حنك وضحالة فكر" عن مشاكل مُجتمعية معروفة حتى لبائع الخُضرة الذي كثيراً ما يزورُ مسجِدَ حينا بعد صلاةِ الجُمعة ودون وضع حلول منطقية أو مقنعة !
فالحلقة التي رأيتها كانت عبارة عن "منع دخول الشباب للمراكز التجارية" فـ كانت عبارة عن ترديد مشاكل كلنا يعرفها ، وتَنَدُّر من قبل إحدى الفتيات بـ لطافة وخفة دم زائدة جِداً عن حدها تماماً كـ التي مارسها "أنور عسيري" مع "جعفر عباس" في لقاءه وكأنه يلزم مقدم البرنامج أن "يتميلح" كون أن الضيف "متميلح خلقة" !!
أيقنت أن الساحة الإعلامية ليست بحاجة للمزيد من الغثاء حتى أظهر أنا ، حتى وإن كان ظهوري في برنامج قد لا يُشاهده سوى عشرة أشخاص على هذه الشبكة العنكبوتية ، ولكني أربأ بنفسي وبهم أن أقدم لهم وجبةً غير مطهية على النحو المطلوب !!
حقاً ، التفرد هو المطلبالحقيقي في هذه الساحة
وحقاً ما قاله الدكتور علي أبو الحسن "الفرق هو ما نبحث عنه" !