اليوم
اتصلت علي إحدى الزميلات من الجامعة تسألني لـ مقابلتها ، فلبيت بطبيعة الحال كـ
أي مقابلة اعتدت عليها بين طلاب الجامعة !
لكن
الغريب هذه المرة أن تلك الفتاة لم تبدو طبيعية أبداً على غير عادتها وسجيتها التي
دوماً ما تكون فرحة مبتسمة طلقة المُحيا !
سألتني
مُباشرة can you be
my boyfriend for one day only ؟
تعجبتُ
جِداً من هذا الطلب بخاصة أنه لم يكن الطلب الأول منها فـ منذ ما يُقارب الـ 4
أشهر طلبت مني نفس الطلب معللةً أن أخاها سوف يأتي للجامعة لـ يرى حبيبها أو
صديقها المزعوم والذي اخترعته لكي توقف إلحاح أمها وأختها بـ الأسئلة عما إن كانت
قد وجدت boyfriend أم لا !!
اعتذرتُ
منها بـ أدب وعللتُ الأمر على أني لا أقوم بـ المُواعدة لأن هذا ضد قيمي ومبادئي
وبالطبع ديني الذي يُحرم أمثال هذه العلاقات !
حاولت
معي وعللت بأن أمها تصر على أن ترى حبيبها لأنها تريد أن تطمئن عليها فقد بلغت الـ
ثامنة عشرة وليس لديها صديقٌ بعد ، تملصتُ منها واعتذرت ثم مضيت !
وأنا
قافِلٌ في طريقي تعجبتُ من مُجتَمَعٍ بـ أكمله تنتَكِسُ فيه القيم والمبادئ إلى
درجة تدفعُ فيها الأم إبنتها لتدخل في علاقة غرامية غير مُحددة الملامح !!
أعزائي
دعونا نلق الضوء علينا نحنُ قبل أن نلق الضوء عليهم هم ، فـ تجد الكثير منا ما إن
يخطو خارج حدود بلده حتى "ينفش ريشه" ويصبح "دونجوان" عصره
وزمانه فيتقلب بين هذه وتلك صادِحاً بـ لهوه ولعبه وفجوره ظاناً أن ما يفعل هو
إثباتٌ للرجولة !
وأولُ
ما تخرج الفتاة من بيت أبيها ويختفي الرقيب حتى تُسارع في فعل ما تشاء من لبس وخضوعٍ
وعلاقات وعُروض أزياء يومية ، لدرجة تظنُ فيها أنهم ما أتوا لـ ما يُدعى دراسة
أبداً !
كم منا
من يعرف مثل هذا النموذج ؟!
بل وحتى
في دولنا العربية كم هي نسبة المصاحبة والعلاقات بين الشباب والبنات عن طريق وهم
الـ boyfriend وكم
هي نسبة الشباب الذين يلتزمون بـ هذه العلاقة فعلاً ويتزوجون مُستقبلاً ؟!
في مصر
الآن أصبح من أبجديات حياة الشاب أن يكون "مُصاحب" ! بل تجد علامات
الإستنكار والدهشة تعلو مُحيا الأصدقاء إن عرفوا أن فُلاناً من الناس "مُش
مصاحب" !!
في
السعودية الآن انتشرت المصاحبة لـ درجة أنك إن دخلت إحدى مقاهي الشمال في أقسام
العائلات ستجد طيور الحب تُغرد في وهم العلاقات الغير مُكتملة وكلا الطرفين يعلم
أنه يقضي وقتاً فقط لا غير وأن العلاقة لن تستمر حتى تثمر بـ زواج وأبناء وعائلة !
أخبرني
أحد الإخوة الذين يدرسون معي أنه كان يُجالس مجموعة من الشباب ثم فتح موضوع الجنس
والممارسة وأصبح كلُ واحد منهم يصدح بـ مغامراته بـ أدق تفاصيلها مع العشيقات تارة
ومع العاهرات تارةً أخرى ، وعندما أتى دوره قال لهم I'm virgin فنظر له الجميع بنظرة
إنتقاص شديدة حتى أن أحدهم قال له "طيب يا عمي وطي صوتك لا أحد يسمك" !!
تخيل أن
تكون عفيفاً في هذا الزمن معناه أنك على خطأ وأنك رجلٌ ناقِصُ الرجولة ولن يُكمل
رُجولتك إلا الرذيلة !!
هل
أصبحنا فعلاً في عالم انقلبت فيه الحقائق وانتكست فيه القيم ؟
كُنتُ
أظنُ أنه من المُحال أن يأتي يومٌ ويكون الصدق فيه شيء سيء والكذب شيءٌ حسن ،
ولكني اليوم بِتُ أظن أن كُلَ شيءٍ مُمكِنُ الحُدوث !!