
تَضامُناً مع "يوم عمل المُدونات" تِلك المُناسبة السنوية الـ غير ربحية والتي تتحدث هَذهِ السنة عن مُشكلة الفقر ، حيث لم أجِد فيها خيراً من كلام أديبِ الفُقَهاء وفقيهِ الأُدَباء ، الأديب الحصيف والشيخ الجليل (علي الطنطاوي) لأنقله هُنا ليكونَ منارَ رُشد .. يقولُ رحمه الله
(وليست قيمَةُ الإحسانِ بِكثرةِ المال ، إنَّ المالَ ينفعُ الفقير ولكنه لا ينزعُ من قلبِه النقمة على الحياة ، ولا يَستَلُّ منه بُغضُ الأغنياء ، ولا يملؤه بالحُب . إنَّ الذي يفعل هذا كله هو العطف ، وأن تُشعِر الفقير بأنه مِثلك ، وأن تُعيدَ إليهِ كرامَته وعِزَّةَ نَفسِه . ورُبَ تحيةٍ صادِقَةٍ تُلقيها على سائِلٍ أحبُ إليهِ من دِرهَم ، ودِرهَمٍ تُعطيهٍ فقيراً وأنتَ تُصافِحُه يكونُ آثَرَ عِندَه من دِينارٍ تدفعه إليهِ مُتَكَبِّراً مُتَرَفِّعاً ، يَدُكَ تمتَدُ إليهِ بالمال ، ووجهُكَ يُجَرِعُهُ كأسُ الإذلال .
إن كُلَ غنيّ يستطيع أن يتصدَّقَ بالكثير . ولكن غنيّ القلب بلإنسانية والنُبل والحُب ، هو الذي يستطيع أن يتصدَّق ، مع المال بالعاطِفة المُنعِشة .. فلا تضنوا على الفُقراء بإنسانيَتِكُم ، ولا تبخلوا عليهم بِعَطاءِ قُلوبِكُم ، وذكِّروهم أنهم لا يَزالون معدودين من البشر ، وأنهم مثلكم لأبٍ واحد ولأمٍ واحِدة ، لآدمَ وحوّاء ، وأنهم لم ينحَدِروا إلى دركة الدواب والبهائم .

ذكِّروهم بهذِهِ الحقيقة التي طالما نسيتُموها أنتم ، ونسوها هم أنفُسَهم ، ولم لا يَنسونها وهم يعيشون كما تعيشُ البَهائم ، ينامونَ مثلها على الأقذار ، في الأكواخ والحقول ، وفي الأزقَّة المُعتِمة ، وفي الخرائب المَهجورة ، ويأكلونَ مثلها من فَضلات الناس ، ويشرَبونَ مثلها من البرك الآسِنة ، والأنهار العَكِرة ، ولم ينالوا تعليماً يرفَعُهم عنها ولا مَدَنيةً تُمَيِّزُهم مِنها ، يَسهَرونَ في عصرِ الكَهرباءِ على السرج والقناديل ، ويركَبونَ في عهدِ الطيران على العربات التي تَجُرّها الحمير ، ويسكُنونَ في الأكواخ على التُراب في زمان ناطِحات السحاب ، ومن تَشبَّه مِنهم بالناسِ المُتَحضِّرين لم يَكد يَصِل إلى مِثلِ حضارة الإنسانية الأولى ، يحلقُ مثل "الناس" ، ولكنه يقعد على الأرض ، على رصيف الشارع ، وبيده مرآةٌ مكسورة يرى فيها وجهه ، والصابون القذر يُغطِّيه ، وموس الحلاق المفلولة تجري فيه ،والدَمُ ينبَثِقُ من نواحيه ، ثم تمرُ على هذا الوجه البشري مِمسَحةٌ لا ترضونها أنتم واللهِ لِمسحِ أحذِيَتِكُم . ويركَبونَ مِثلما يَركَبُ الناس ولكن على "عَربات الكارو" ، العشرة على متر مربع من الخشب ، محمولين على دولابين من الحديد يسحبه حيوانٌ هزيل ، والعربةُ ترتَجُ بِهم فتُرقِصُ مِعَدَهُم ، وَتُزَلزِلُ أمعاءَهم ، ثم لا تَصِلُ بهم إلى نهاية الميل الواحد إلى بعدَ ساعة . ولهم قهوات ، ولكن قهواتهم اصطبلات فيها ركائز تُسمى مناضد أمامها عِيدان تُدعى كراسي . ولهم مَطاعم ، ولكن مطاعمهم يُقدَّمُ فيها المَرض في طِباق قَذِرة ..
فَتَدارَكوهم قَبل أن يَكفروا بلإنسان ، فينقلبوا حَرباً عليه ، حرباً ليس معها أمان . أشعروهم أنه لا يزال في الدُنيا فضلٌ وعدلٌ ونُبل)
عزيزي عبد القادر
مسألة الفقر أتفق فيها معك تماما ، لأن حلها ليس بيد أفراد مهما بذلوا ، ولا بيد منظمات مهما ساهموا في خفض هذه النسب والأرقام المهولة ، ولعل أقرب مثال هو الدكتور محمد يونس ، مع أن فكرة القروض التي أتى بها كانت عظيمة واستفاد منها الأوروبيون جداً وكرموه عليها تكريما يليق به ومع ما ساهمت فيه من خفض نسب الفقر في بنغلاديش إلا أنه مجهود بدأ بفرد وانتهى بمنظمة وكل المجهودات الموجودة في ساحة مكافة الفقر عبارة عن مجهودات بدأت فردية وانتهت بمنظمات ولا تصعد لأكثر من ذلك طبقة !!
حل مشكلة كـ هذه يقع على عاتق الساسة والحكام لأن بيدهم الحل والعقد وبيدهم الموارد والمصروفات فلو شائوا لقضوا عليه ولكن ملئ الكروش لتثبت مؤخراتهم على كراسي السلطة شغلهم عن موت الألوف كل يوم بسبب عدم وجود لقمة تسد الجوع !!
أما مسألة الدولة الإسلامية أو الخلافة الإسلامية
فهو أمر متشعب يا عزيزي ، ولكني أتفق معك في صعوبة أو بمعنى أدق استحالة تحقق (خلافة اسلامية) في الأوضاع الحالية ، خاصة وأن العنصرية غزت الجميع بلا استثناء فمن ذا الذي سيرضى أن يكون تحت حكم غيره ؟!
لكني مع وجود الدول الإسلامية حتى لو لم تطبق الشرع الإسلامي أو تكون اسلامية بالكامل ولكن أقلها أن المسلم يستطيع فيها أن يرفع كلمة الله لأعلى مدى ، ما قد يسد ثغرة الخلافة الإسلامية يا عزيزي التحالف ، كـ دول مجلس التعاون على سبيل المثال ، فتفعيل تحالف ليضم الدول الإسلامية جميعاً يكون له رأيه وسيادته وكلمته التي تؤخذ بعين الإعتبار قد يكون حل لمسألة الخلافة وفي ذات الآن نقطة ليجتمع فيها المسلمون من شتى بقاع الأرض لمرجعية واحدة ثابتة